رواية جنة خاويه بقلم إيمي عبده
إسكربت جنة خاويه
جنة خاويه جنه خاويه
ظلال كل ما تراه عيناها الزينه والأنوار تملأ الزُقاق لكنه لا يضجُ بالحياة.
نوافذ وابواب مغلقه، لا أثر لصبى يركض ولا فتاة تلعب، لا نساء تثرثر ولا رجال تتسامر رغم أن الليل فى بادئه.
تنهدت فيحاء بضيق وهى تنظر من نافذة منزلها ترى البهجة إختفت رغم إحتضان شهر رمضان لنا هذه الأيام ورغم أن الجميع تفنن فى تعليق الزينه نهارا وأضاءوا الأنوار ليلا لكنهم إختفو وأصبح الصمت مخيفا ترى الظلام من بعيد كوحشٍ سينقض عليها فى أى لحظه تشعر بالإختناق رغم وجود ذاك النسيم العليل الذى جعل الزينة تصدر صوتا يكسر الصمت وبدأت الظلال تتضح أمامها على صورة بشر لا تعرف منهم أحدا.
تكره حياة المدينة الصاخبه تلك، تمقتها بكل ما بها تشتاق لبلدتها الصغيره تشتاق لعطر تُرابها الندِي تهيم عشقا بزخات المطر الشتوى على أرضها الخصبه وإشراقة صُبحها على أصوات الطبيعه النضره ونجومها اللامعه فى سماء الليل التى إفتقدتها بالمدينه
تلك الحياة التى لم تعهدها بقريتها الصغيره أفقدتها الرغبة فى الإستمتاع بما حولها ليست منبهره بما ترى بل على العكس تتخيل أنها وحيده وتسافر بعقلها بعيدا فى ذكرياتها السابقه فلا ترى ولا تسمع من حولها وتشعر بالوحده أكثر تمنع نفسها من الإندماج هنا لظنها أنها تخون عهدها مع نفسها أنها ستبقى تحتفظ بقريتها بقلبها ولن تنساها مهما حدث غافله عمن يعتصر قلبه حزنا من أفعالها تلك تُشعره بالذنب لكونه تزوجها وأبعدها عن حياتها البسيطه يأس مازن من محاولاته لجعلها تشعر بالبهجه التى تحيطها دائما شارده هائمه لا يرى بعينيها أى فرحه منذ تزوجها منذ عدة أشهر لا عائله لها هناك بعد وفاة والديها بحادث أليم قد تربت منذ صغرها فى كنف عمها صديق والده وقد تعرف عليها من خلال هذه الصداقه أحب برائتها وعفويتها عشق كل تفاصيلها وطلبها للزواج ولم تمانع يبدو أنها احبته أو هكذا ظن فقد كانا فى قمة السعاده حتى إنتقل بعمله إلى هنا وهى دائما تسأله متى سنعود للقريه وليس كزياره بل للمكوث الدائم ولم تستوعب وجودها الدائم هنا وقد مل من تكرار حديثها بالعودة إلى القريه حتى إقترحت أن تعود هى ويظل وحده هنا ويزورها من حين لآخر ففاض كيله وصرخ بها: لن نعود لن نعوووود فلتتكيفى مع هذه الحياة لقد مللت من هذا الحديث ألا تملين؟!
نظرت له برعب وكأنه موتها، وكأنه فاجئها بطعنه نافذه لقلبها أنهت كل آمالها وإنهارت باكيه فزفر بغضب وتركها وغادر المنزل خرج يجول بالطرقات يحاول أن يهدأ حتى لا ينهال عليها ضربا حتى يرتد عقلها مكانه فقد سأم أفعالها لما لا تستوعب الأمر لم تكن ولن تكن أول إمرأه تنتقل بسكنها من مكان لآخر هو أيضا ترك عائلته هناك يذهبون لزيارتهم دائما لكن عمله هنا كيف ترغب فى تركه وحيدا وتحيا هناك هل فقدت عقلها لما وافقت أن تتزوج به وهى غير قادره على أن تكون رفيقة دربه معا فى كل حال يعلم أن الحياة هناك أهدأ لكنهم يمكثون بسكن جيد وجيران طيبين وحياة هانئه لم تكن ستحياها هناك وحتى لو كانت الحياة هناك متميزه فلا عمل له سوى هنا، من أين سيعيلها ويعيل نفسه ولا عمل له هناك؟!
تنهد بحزن فقد تعب من التفكير حتى عمها وزوجته حاولو نصحها ان تتكيف مع حياتها الجديده لكنها لا تستمع لأحد لا ترى عذابه وتُشعره أنه سلبها الحياة وما يُغضبه أكثر أن الجميع يلومه على حالتها تلك ولايصدقون أنه لايؤذيها بشىء
جلس على أحد المقاعد الخالية بحديقة ما يفكر كيف سيحل هذه المعضله وللأسف لم يجد حلا وفكر أن يأخذ إجازه ويسافر بها إلى القريه علها تهنأ قليلا وتجعله يرتاح من رؤية عبوسها الدائم
عاد فوجدها على حالها فإستنشق الهواء وزفره ببطأ ليتمالك أعصابه وأخبرها بهدوء أن تتجهز للسفر غدا فتهلل وجهها وسألته بلهفه واضحه : هل سنعود إلى هناك أخيرا؟!
أجابها بغموض : أنتِ من ستحددين هذا الأمر حين نسافر.
قفزت عليه تحتضنه بقوه وتضحك وهى تؤكد له أنها بالطبع لن تعود هنا مهما حدث فإحتضنها بقوه حتى كاد يُهشم عظامها أراد أن يشعر بقربها منه لآخر مره
كانت ليله سعيده لم يقضيا مثلها منذ زمن إعتبرها مازن ليلة وداع بينما ظنت فيحاء أن السعاده تفتح لها أبوابها من جديد ولم يغمض لها جفن لإنتظارها الغد وها هما وصلا قريتهما وكانت كمن يجلس على جمر منذ وصلت لمنزل عائلته تريد أن تركض إلى منزل عمها ولاحظ مازن الأمر كما لاحظه الجميع فإستأذن منهم حتى دون أن يبدل ثياب السفر ورافقها إلى هناك كانت تُسرع الخطى وتكاد تركض لكن مازن كان يسير ببطأ كمن يمشى على الأشواك حتى وصلا وتفاجأت بعمها قد هدم منزله القديم ويشرع فى بناء آخر حديث فصرخت بهلع وهى تنظر إلى المكان وحاول مازن تهدئتها دون جدوى حاول مجدداً تنبيهها أن ما تفعله خاطئ ولابد ان تفرح لأن عمها يرقى بحياة أسرته للأفضل بدلا من البكاء لكنها لا تستمع فصرخ غاضبا : فلتكفى عن النواح لم يمت أحدهم لكل ما تفعلينه هذا
إقتربت منها زوجة عمها تربت هلى كتفها بحنو وتسألها بقلق واضح عن سبب حزنها ثم نظرت إلى مازن بحده فزفر بغضب بينما تعثرت الكلمات بعقل فيحاء ولم تجد جوابا لسؤال زوجة عمها بل ظلت تبكى حتى صرخ مازن : فيحااااء!
جفلت من صوته الغاضب حتى زوجة عمها إنتفضت فزعا وإنتبه له كل العاملين ببناء المنزل وأتى عمها ليرى ما يحدث وقبل أن يسأل تفاجئ بمازن ينظر له ولزوجته : سأسألها للمره الأخيره أماماكما
ثم نظر إلى فيحاء: هل ستعودين معى أم تريدين البقاء هنا
صرخت بغضب وكأنها وجدت سببا أخيرا تبرر به بكائها الغير مفهوم : ماذاااا ألم تعدنى أن نستقر هنا
- لم أعدك بشئ أخبرتك أنكِ من ستقررين وها أنا أسألك أمامهمها حتى لايلومنى أحد مجدداً على شىء لم أفعله
- لن أتى معك لن أعود إلى هناك مهما حدث
تعجب عمها سألا : لما يابنيتى؟!
أجابته بغضب : لأننى أمقتها، أمقت هذه الغابة الاسمنتيه التى لا أنتمى إليها أمقت حتى هوائها فليعد لجنته تلك لقد سأمت إقناعه ولكنه لايهتم سوى لنفسه فقط
تبادل عمها وزوجته النظرات ثم نظرا إلى مازن الذى رغم يقينه برأيها هذا لكن كلماتها الصريحه القاسيه قتلته فإبتسم وعيناه تتألم : كما تريدى سأرحل وسأتى لكى بكل حاجياتك فى إجازتى القادمه وننهى الأمر
هناك شىء يتحطم بداخلها ألم لا تعى مصدره فإقتربت منه لكنها لم تقل شيئا منعتها رغبتها فى المكوث بالقريه من محاولة منعه من الرحيل
صمتها أذاه ألهذا الحد هو بلا قيمة لها تأمل وجهها
لثوانٍ معدوده ثم رحل حينها نظرا عمها وزوجته لها بضيق فبادلتهم النظرات الغاضبه : ماذا؟ هل ستجبرانى على العودة معه؟!
أجابها عمها بهدوء : لا فأنتِ لستى صغيره وتستطيعين إتخاذ قراراتك بنفسك لكن لا تبكى ندما فيما بعد
أعمتها ثقتها البلهاء : لن أبكى بل هو من سيعود راكضا حين يعلم أنه ترك الجنه وعاد للجحيم فمن يترك هنا هو الخاسر
لم يعقبا على هذيانها وتركانها فى حين عاد مازن إلى منزله وتعجب والديه من البؤس الظاهر عليه وعدم وجود فيحاء معه وحين سألنه عنها أجاب بصوت يقطر ألما : تركتنى
لم يعطى أحدا فرصه للحديث بالأمر رحل سريعاً وعاد إلى المدينه أنهك نفسه فى العمل حتى يكف عن التفكير بها حتى ينام من الإجهاد ولا يظل طوال الليل شاردا بذكراها كان يحتضن ثوب من ثيابها الذى لازالت رائحتها عالقه به وينام فرغم حزنها وشرودها الدائم إلا أنه كان ينسى كل هذا حين تنام بين ذراعيه ورغم أنها آلمته برفضها القاطع إلا أنه لازال يحبها ويدّعى عدم القدرة على الحصول على إجازه حتى لايعود وينفذ حديثه معها ويطلقها وهو يظنها لا تبالى بكل آلامه وتحيا بسعاده فى حين أنها منذ أن رحل وهى تشعر بالخواء بالإختناق لا تتخيل أنه رحل بالفعل تبحث فى حياتها القديمه التى بكت من أجلها ليالى فلم تجد مايُلهيها عن التفكير به وبالنظر إلى تلك الحياة فقد كانت خاليه بالفعل قبل أن تغادر إلى المدينه فقد تركت اللهو واللعب لتتعلم كيفية إدارة منزلها وحدها حين تمت خطبتها من مازن كذلك حال رفيقاتها الآن فمنهم من تمت خطبتها وأخرى تتجهز لزفافها وأخرى لازالت تنتظر فارس أحلامها ومن أجل هذا يمكثن ببيوتهن لايخرجن سوى للتسوق أو العمل بالحقل وأحيانا للزيارات ولكن لأهلهن وبرفقة أحد أفراد عائلتهن فقد كبرن ولم يعدن صغارا لهذا اللهو الفارغ ورغم هذا تجمعن لزيارتها فقد إشتقن لها وكل منهما تسألها بحماس واضح عن حياتها وهل زوجها رجل صالح أم كبعضهم يعامل زوجته بقسوه وتسلط بالغ وحين أخبرتهن أنه زوج صالح تهللت وجهن ولم يستطعن إخفاء حسدهن لها فهن لازلن فى بيت آبائهن وأزواجهن المستقبليه يتعاملن معهن بجمود ظنا منهم أنهم إذا لانوا معهن سيتمردن
زوت فيحاء جانب فمها بسخريه وأخبرتهن بمنتهى الثقه التى تؤكد حماقتها أن الأمر بأيديهن يمكنهن جعل أزواجهن يسيرن وفق أهوائهن فضحكن بشده حتى أدمعت إحداهن وأخبرتها من بين أنفاسها المتلاحقه إثر ضحكها : أيتها البلهاء لو لم يكن الرجل هكذا منذ البدايه لن يصبح هكذا ولو بعد مئة عام وأغلب الرجال هكذا لايعترفن بحقوق نسائهن ويرون أنها خلقت للإنجاب وخدمته أنتِ فقط محظوظه فمازن ذو خلق متدين ويحبك وأفضل ما به أنه أبعدك عن الحياة هنا
قصت لهم مأساتها التى تؤكد غبائها فنهرنها لأنها لم ترضى بحالها وخدعتها ظواهر الأمور فالحياة بالقريه ليست كما تتخيل فإعترضت بشده : ماذااا هل جننتى الحياة هنا رائعه فيكفى صحبتكن
- بماذا تهذين نحن لم نتقابل منذ زفافك ولو مصادفه كل منا منشغله بأمورها
أوضحت فيحاء مقصدها : يكفى أن أستيقظ على ذقذقة الغصافير وأرى المراعى الخضراء وأتنفس هواء الصبح النقى واستمتع بالركض فى الحقول
قاطعتها إحداهن ساخره : و تستمتعين بالذباب نهاراً والناموس ليلا وأصوات الضفادع
وأكلمت أخرى عنها : وتستيقظين فجراً لحلب الماشيه وإخراجها وإطعامها والتنظيف أسفلها ثم حمل الروث إلى الحقل والعمل بالحقل من حرث لتسميد لزراعه لرى لحصاد إلى جانب الطبخ والغسيل وتنظيف المنزل وترتيبة ورعاية الأطفال وخدمة الكبار وتلبية حقوق زوجك دون مراعاته لإرهاقك ثم تنامى كالجثة الهامده لتستيقظى فجراً ليبدأ يوم عذاب آخر وها نحن نحيا
كانت تستمع لهن بذهول بينما إمتعضت إحداهن ونهرتها بحده : ألا يعجبك حياة الرخاء والراحه فلتستبدليها بحياتنا حينها ستتعلمين لكن بعد فوات الآوان بالغد سيتركك مازن وستقعين فى أحدهم يقم على تربيتك من جديد حينها ستدريكين قيمته لكن بعد أن تحظى به من تستحقه لقد دللكِ عمكِ حتى لا تشعرين باليتم أنتِ أصغرنا سنا وأحبكى مازن وخطبكِ سريعا ولو تأخر قليلا وأصبحتى بأعمارنا لرأيتى الكثير فنحن كبرنا وأصبح الركض ف الحقل ممنوع لابد أن تصبحى متزنه هادئه حتى لا ينفر منك الرجال ولا تتزوجى
تدخلت أخرى توضح لها بلطف : عزيزتى لقد علمتكِ زوجة عمك كيفية الإعتناء بالمنزل فقط لأن مازن سيسافر بكِ ولستى بحاجه لتعلم عمل الحقل ورعاية الماشيه لكن لو لم يكن مازن لمررتى بكل هذا ولما سنفترض فلتنظرى إلى زوجة عمك هل رأيتيها ترتاح ساعه واحده بهناء
ظللن ينصحنها ولكنها بعالم آخر منذ أن قالت إحداهن أن مازن سيتركها إحترق قلبها وبدأت غشاوة عيناها تنقشع وبدأت تلك الظلال التى كانت تراها تتضح ببطأ كن جارات لطيفات وصغارا مرحون وشباب مفعمون بالحياة وعجائز طيبين كان الحى الذى سكنته يضج بالسعاده لم تكن وحيده بل هى من أوحدت نفسها ولم تُرد الإختلاط بهم والإعتياد على حياتها الجديده وظلت تقارنها بأيام صباها فهى حتى تمت خطبتها كانت تركض مع الصغار بالحقل لم تتحمل أى مسؤليه وكان مازن معاونا لها بكل شئ فلم يرهقها أبدا
إنتهت سهرتهن وظلت مستيقظه طوال الليل تفكر بما قلن لها هى بالفعل لا تستطيع تحمل حياتهن فقد كانت تظن أنها ستعود لتركض وتمرح كما إعتادت لكنها نضجت ولن تتمكن من العبث كما كانت بل ستحاسب على كل كبيره وصغيره فالنساء بالقريه يعشقن الثرثره وكافة أمورها ستصبح على الملأ على عكس المدينه بها خصوصيه ويقتصر عملها بالمنزل فقط بدأت تتذكر حياة زوجة عمها بهدوء وتلاحظ مالم تكن تهتم به من قبل ولن تستطيع أن تحيا مثلها فعمها حنون عليها نعم لكنه فظ قاسى مع زوجته لن تتحمل مثيل له وبدأت تدرك خطئها وتذكرت كيف كان مازن يعانى منها وصبر حتى فاض به الصبر ولم يشكو بل هى من تشكو وجافاها النوم بعيدا عن رائحته التى أدمنتها ومنذ يومها وهى ببؤس كما أن عمها قرر جعلها تساعد زوجته بكافة الأعمال لأنها لم تعد صغيره لتظل بعيده عن العمل كذلك قرر أن يزوجها من أحدهم بعد طلاقها من مازن وسيكون من القريه ويمكث بها مادامت المدينه لا تعجبها وغالبا ما سيكون سبق له الزواج فمن سيقبل بمطلقه تمردت على حياة الترف سوى من يريد من تخدمه وتخدم أبنائه ولن تقبل به من لم يسبق لها الزواج لذا لابد أن تتعلم أمور الزراعه ورعاية الماشيه ومنذ بدأت العمل بالحقل وهى تتندم أشد الندم هل ستحيا باقى حياتها هكذا والأسوأ أنها ستصبح زوجه لآخر الموت أفضل لها من أن يمسسها رجل غير مازن الذى علمت قيمته وتبكى دما لفراقه
وها قد أتى العيد لكنه انتهى قبل أن يبدأ فقد ظلت طوال اليوم السابق تهتم بتجهيزات العيد مع زوجة عمها وإستيقظت مرهقه بالكاد لحقت بصلاة العيد وبعدها ذهب عمها ليزور الأقارب ويهنئهم بالعيد وكذلك أتى الأقارب والجيران لزيارتهم ولم يكفو عن سؤالها عن مازن وصُعقت حين أخبرتها إحداهن أنها رأته عائداً من صلاة العيد برفقة والده صباحا وكانت تصفه لها كم كان بهى الطله كعادته فتيقنت أنها خسرته للأبد فقد كان آخر آمالها أن ياتى بالعيد ويحاول معها فتوافق فورا لكنه لم ياتى ولن يأتى فهى لم تُزيقه سوى الألم والحزن لم تكن جنته بل كانت بؤسه وسمعت بعض الفتيات يتهامسن عنه كلهن ترغبن به رغم أنه متزوج منها وهن لم يسبق لهن الزواج لكنه كنز لا يُعوض وهى كالبلهاء ألقت به بعيداً من أجل خرافات بعقلها الفارغ ظلت تدعو الله أن يعود ومهما فعل بها سترضى ولن تعارضه مطلقاً ولن تخالف رأيه أبدا
إنتهى العيد باليوم التالى وفى صباح اليوم التالى بدأت النساء بتنظيف ما أخلفته الزيارات والأطفال وغسل ثياب العيد وبدأت الرجال بالعمل بالحقل وحين إنتهت النساء من عملها تبعت الرجال للمساعده وإختفت آثار العيد تماما سوى من هؤلاء الذين يمكثون بالمدينه وأتو للزياره وتذكرت العيد السابق برفقة مازن رغم إنشغالها مع النساء بتنظيف لحم الاضحية لكن نظراته الهائمه ظلت رفيقتها وكان يتصيد الفرص لينفرد بها ويغدق عليها عشقه وبعد أن سافرا إستغل باقى إجازته فى إمتاعها بالنزهه بالخارج حتى الطعام لم يجعلها تطهو شيئا لأنها مرهقه من نزهتهما بالخارج كان يخشى عليها الهواء وهى ماذا فعلت؟ حمقاء، أضاعت سعادتها من بين يديها.
إنتهى العيد وإستطاع مازن كبح نفسه عن رؤيتها حتى لا يتعرض للمهانه ولكنه سيسافر بالغد ولم يعد يحتمل وقرر أن يزورها متحججا بالعيد وإذا سألته عن حاجياتها سيخبرها أنهم بالعيد ولم يتمكن من ي
حملها وقد أتى لزيارة عمها وليس لها لن يتركها تهينه أبدا ولكن حين ذهب عيناه كانت تبحث عنها بلهفه واضحه ولاحظته زوجة عمها فإبتسمت بود وخجل فقد كانت تلومه فى حين فيحاء هى الملامه
- كيف حالك إشتقنا لك
- بخير هل عمى سيتأخر أريد أن أهنئه بالعيد قبل أن أغادر غدا
رفعت حاجبيها بدهشه: غدا؟!! ولن ترى فيحاء؟!
دقات قلبه التى تقرع كالطبول كان أعلى من صوته الآن وهو يجاهد لإخفاء لهفته وظل صامتا فعلمت أن كبريائه يمنعه فنادت على أحد أطفالها وهمست له بأن يخبر فيحاء أن تأتى إلى هنا ولكن لا يخبرها بوجود مازن وتم الأمر حيث وقفت فيحاء متجمده لا تصدق هو حقيقه أم خيال وتخشى أن يكون أتى من أجل الطلاق بينما نهض مازن سريعاً وإقترب منها وهو يبتسم بحب ونسى كل شى أمامها فحمحمت زوجة عمها لكنهما شاردان ببعضهما لذا خرجت وأغلقت الباب خلفها ودون وعى منه جذبها إلى صدره وإحتضنها بقوه أفاقاها من جمودها وبادلته بقوه وهى تبكى وتتوسله ألا يتركها فأبعدها وهو يتأمل وجهها الشاحب وعيناها الذابله بغير تصديق وسألها بخوف
- أتريدين العوده معى؟
أجابته شهقاتها المتوسله فتهلل وجهه ورفعها بين يديه ودار بها وهو يضحك بقوه ويخبرها كم يعشقها ثم أنزلها ببطأ وهو يتأمل وجهها كذلك هى فقد لاحظت إرهاق عيناه فقد كان كلاهما يتألم لفراق الآخر وإزداد الإقتراب بينهما حتى كادت شفاهما أن تتعانق لكن صوت عمها الآتى من الخارج أبعدهما وجلسا سريعاً ينتظرا دخوله وحين دلف غاضباً لأن زوجته تركتهما وحدهما فقد يظن مازن أنهما لا يريدنها ويدفعا بها لإغرائه حتى تعود له وحين إعترضت زوجته أخرسها بنظرته الحاده وحين دلف وجدهما صامتين وهم بالحديث لكن مازن قاطعه : لقد أتيت اليوم لأستعيد زوجتى وإنتظرت قدومك وإذا وافقَت ووافقْت معها ساخذها معى اليوم لنسافر غدا أما إذا كان لكما رأيا آخر فإعلم أننى لآخر لحظه ظللت أحاول
نظر العم إلى فيحاء : سأسألك أمامه لأن لا رجعة لكِ بعد الآن إذا لما توافقى
لم تبالى بكرامتها الآن فهذه فرصتها الأخيره فوافقت وحين سمعها عمها طلب منها أن تتجهز للرحيل مع زوجها وفى ثوانٍ كانت جاهزه جعلت الجميع يتعجب من سرعتها الصاروخيه وتيقنوا أنها تعلمت الدرس ولن تعود لما كانت تفعله وخرجا سويا يمشيان يسرعان يركضان حتى وصلا منزله ودلف سريعا إلى الداخل فتهلل وجه والديه حينما رئيا فيحاء فقد ذبل إبنهما لغيابها عنه ولم يلقى حتى عليهما التحيه بل أسرع بها إلى غرفته وأغلق الباب جيداً وأخذها بين ذراعيه يستنشق رائحتها التى إشتاق لها ويتأمل حسنها الذى إفتقده ويبثها عشقه بينما كانت هى تحيا أحلى حلم بين يديه وتقسم بينها وبين نفسها أنها لن تتمرد يوما على حياتها معه أى كان ما سيواجههما بالحياة
إيمى عبده
لقراءة اسكربتات مجمعه
